تراثنا والآخرون - قصة قصيرة
تراثنا والآخرون
(قصة قصيرة جدا)
*هذه القصة من وحي الخيال وأي تشابه في الشخصيات أو الأحداث هو مجرد مصادفة لا أكثر *
*قصة من بين أكثر من مئة قصة تهدف لبناء الوعي وتحصين الفكر*
بقلم الكتابة والأديبة: مريم عبد الله النعيمي
كان جبر عبد الله، وجمال فرج، وعادل خليل من الشباب العربي المتحمس للتراث والتاريخ، ولشدة حبهم وشغفهم بحفظ التراث سخّروا جلّ وقتهم في ابتكار مواد معرفية، وكتابات أدبية، ورسومات رائعة تخدم تراثهم وتعرف به.
إن هؤلاء الشباب الثلاثة المتحمسون لتراثهم لم يدخروا وسعا في بذل سنوات عمرهم في ابتكار مواد معرفية تقدم التراث العربي والإسلامي للجمهور بطريقة مبتكرة.
ولأن المال ينقصهم في مشروعهم الطموح فقد قرروا طرق أبواب المؤسسات الثقافية بمجتمعهم وكانت النتيجة دائمة صفرية بالنسبة لهم.
فقد كان هناك دائما رجل أو رجال لديهم ميزات خاصة هم لا يمتلكونها على الإطلاق!!
كانت ميزات أولئك المحظوظون الذين أسندت إليهم مهمة حفظ التراث أنهم جميعهم من ذوي العيون الزرقاء، والبشرة البيضاء، والشعور الشقراء، واللسان الغربي!!
لقد كان أولئك المتواجدين في مؤسسات بلادهم الثقافية غرباء الوجه واللسان، لكنهم ويا للعجب كانوا هم من أسند إليهم مهمة حفظ التراث العربي والإسلامي، أما جبر وصديقيه جمال وعادل فكان أمامهم أن يتجرعوا الرفض تلو الرفض، والتجاهل تلو التجاهل، واللامبالاة بإنتاجهم الأدبي والإبداعي كإجابة وحيدة حصرية تلازمهم أينما ولّوا وجوههم!!
لقد ذهبت كل سنوات جهودهم سدى أمام مؤسسات ثقافية يضحك قادتها للشريك الغربي، ويكفهر قادتها للمبتكر العربي، ويسلم القائمون عليها المال والعمل والتراث لذوي العيون الزرقاء، ويحرمون أبناء المجتمع من أي فرصة في إظهار ما لديهم من حب عميق، وفهم أكيد، وعلم نافع، وجهد متصل لخدمة تراثهم وتاريخهم، فإلى متى يظل واقعنا ساخرا بجهود المخلصين الفكرية والإبداعية ومرحبا بكل بضاعة غربية، ومن المستفيد من بقاء الحال على ما هو عليه وإلى متى؟
(نهاية القصة)
*جميع الحقوق محفوظة ©*
Email: Maryamalnaymi.pen@gmail.com
تعليقات
إرسال تعليق